السيد كمال الحيدري

45

الدعاء إشراقاته ومعطياته

إلا وهو وليّ الله ، أَلْحَقُهُ وأسألُه أن يجعلني في حلٍّ ، فأسرعت وراءه . . . ، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل ، وهو راكع وساجد ، وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري من خشية الله عزَّ وجل ، فقلت : هذا صاحبي ، لأمضينّ إليه ، ثم لأسألنّه أن يجعلني في حلٍّ ، فأقبلت نحوه ، فلما نظر إليّ مقبلًا قال لي : يا شقيق وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( طه : 82 ) ، ثم غاب عن عيني فلم أره ، فقلت : هذا رجل من الأبدال ، وقد تكلَّم على سرِّي مرتين . . . ورحل الحاجّ وأنا معهم ، حتّى نزلنا ، فإذا أنا بالفتى قائم على البئر ، وبيده ركوة يستقي بها ماء ، فانقطعت الركوة في البئر ، فقلت : صاحبي والله ، فرأيته قد رمق السماء بطرفه ، وهو يقول : أنت ربّي إذا ظمئتُ إلى الماء ، وقوّتي إذا أردت الطعام ، إلهي وسيدي ما لي سواها ، فلا تعدمنيها . قال شقيق : فوالله ، لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتّى جرى على وجه الأرض ، فمدَّ يده ، فتناول الركوة ، فملأها ماء ، ثمّ توضّأ ، فأسبغ الوضوء ، وصلّى ركعات ، ثُمَّ مال إلى كثيب رمل أبيض ، فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة ، ثُمَّ يحرِّكها ويشرب ، فقلت في نفسي : أتراه قد حوَّل الرمل سويقاً ؟ ! فدنوت منه فقلت له : أطعمني - رحمك الله - من فضل ما أنعم الله به عليك . فنظر وقال لي : يا شقيق ، لم تزل نعمة الله علينا أهل البيت سابغة ، وأياديه لدينا جميلة ، فأحسن ظنّك بربّك ، فإنه لا يضيع من أحسن به ظنّاً . فأخذت الركوة من يده وشربت . . . ، ثم غاب عن عيني ، فلم أره حتّى دخلت مكّة وقضيتُ حجَّي ، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل ، وقد زهرت النجوم ، وهو إلى جانب قُبَّة الشراب راكعا ساجداً ،